ملا محمد مهدي النراقي
380
انيس المجتهدين في علم الأصول
الدم واستباحة الفرج . وإن كان فيما لا يفوت - كأخذ الأعيان - كان حجّة . وفي كونه إجماعا وجهان « 1 » . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ الفروع له كثيرة ، وهي نوعان : أحدهما : الأحكام التي صرّح بها بعض المجتهدين وسكت عنها الباقون ، كوجوب الخروج من الماء للمرتمس . وثانيهما : ما يحدث من الأقوال والأفعال ، كالعقود ، والدعاوي ، وغيرهما من بعض الناس ، ويكون القطع فيها على طرف مشروطا بتصريح بعض آخر وسكت ، كما إذا عقد رجل فضولا وحضر المالك وسكت ، فإنّه لا يكون إجازة على ما اخترناه . وإذا قال : « هذا ولدي » فسكت ، فإنّه يلحقه ، خلافا للشيخ « 2 » . وإذا أتلف شيئا ومالكه ساكت ، يلزمه الضمان . وإذا ادّعى رقّ شخص في يده وباعه وكان الشخص ساكتا ، لم يلزم منه الاعتراف بالرقّيّة . وقس عليها أمثالها وهي كثيرة . ومخالفة بعض الموارد للقاعدة - كالاكتفاء بسكوت البكر عن إذنها إذا استؤذنت - للأدلّة الخارجيّة . فصل [ 12 ] الحقّ أنّ الشهرة ليست حجّة بأن تصلح بمجرّدها دليلا للحكم ، ولكنّها تكون مؤيّدة ومرجّحة . أمّا الأوّل ؛ فلعدم الدلالة على حجّيّتها ، ولاستلزامها عدمها « 3 » ؛ لأنّ المشهور أنّ الشهرة ليست بحجّة . وقرّب بعض أصحابنا حجّيّتها ، محتجّا بأنّه يمتنع عادة إفتاء كثير من العدول بغير علم « 4 » .
--> ( 1 ) . حكاه الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 253 ، القاعدة 93 . واعلم أنّه حكى الشوكاني جميع الأقوال المذكورة وأقوالا أخر في إرشاد الفحول 1 : 223 - 227 . وإن كان الكتاب متأخّرا عن هذا الأثر أو مقارنا له ولكنّه مفيد للطالب المحقّق . ( 2 ) . النهاية : 684 ، باب الإقرار . ( 3 ) . الفرق بين الوجهين أنّ الأوّل من قبيل عدم الدليل على حجّيّة الشهرة . والثاني من قبيل الدليل على عدمها . ( 4 ) . حكاه الشيخ حسن عن بعض الأصحاب في معالم الدين : 175 - 176 .